أحمد بن الحسين البيهقي
399
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
خيبر فزعموا أن الحارث بن عوف أخا بني مرة قال لعيينة بن بدر وغطفان يا قوم أطيعوني ودعوا قتال هذا الرجل وخلوا بينه وبين عدوه من العرب فغلب عليهم الشيطان وقطع أعناقهم الطمع فانقادوا لأمر عيينة بن بدر على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا إلى حلفائهم من أسد فأقبل طليحة فيمن اتبعه من بني أسد وهما حليفان أسد وغطفان وكتبت قريش إلى رجال من بني سليم أشراف بينهم وبينهم أرحام فأقبل أبو الأعور فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش فخرج أبو سفيان في آخر السنتين فيمن اتبعه من قبائل العرب وأبو الأعور فيمن اتبعه من بني سليم وعيينة بن بدر في جمع عظيم فهم الذين سماهم الله الأحزاب فلما بلغ خروجهم النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في حفر الخندق وخرج معه المسلمون فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في العمل معهم فعملوا مستعجلين يبادرون قدوم العدو ورأى المسلمون إنما بطش رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم في العمل ليكون أجد لهم وأقوى لهم بإذن الله عز وجل فجعل الرجل يضحك من صاحبه إذا رأى منه فترة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب اليوم أحد من شيء ارتجز به ما لم يقل قول كعب أو حسان فإنهما يجدان من ذلك قولا كثيرا ونهاهما أن يقولا شيئا يحفظان به أحدا فذكروا أنه عرض لهم حجر في محفرهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم معولا من أحدهم فضربه به ثلاثا فكسر الحجر في الثالثة فزعموا أن سلمان الخير الفارسي أبصر عند كل ضربة برقة ذهبت في ثلاث وجوه كل مرة يتبعها سلمان بصره فذكر ذلك سلمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت كهيئة البرق أو موج الماء عن ضربة ضربتها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت إحداهن نحو المشرق والأخرى نحو الشام والأخرى نحو اليمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد رأيت ذلك يا